الآلوسي
118
تفسير الآلوسي
اسم بلد فتوهم قاد أليه خط المصحف حيث وجدت مكتوبة هنا وفي * ( ص ) * بغير ألف ، وفي المصحف أشياء كتبت على خلاف الخط المصطلح عليه وإنما كتبت في هاتين السورتين عل حكم لفظ اللافظ كما يكتب أصحاب النحو الآن لأن والأولى لولى لبيان لفظ المخفف . وقد كتبت في سائر القرآن على الأصل والقصة واحدة على أن * ( ليكة ) * اسم لا يعرف انتهى ، وتعقب بأنه دعوى من غير ثبت وكفى ثبتاً للمخالف ثبوت القراءة في السبعة وهي متواترة كيف وقد انضم إليه ما سمعت عن بعض كتبت التفسير . وإن لم تعول عليه فما روي البخاري في صحيحه * ( الأيكة ) * وليكة الغيضة ، هذا وان الأسماء المرتجلة لا منع منها ، وفي البحر أن كون مادة ل ى ك مفقودة في لسان العرب كما تشبث به من أنكر هذه القراءة المتواترة إن صح لا يضر وتكون التكلمة عجمية ومواد كلام العجم مخالفة في كقر مواد كلام العرب فيكون قد اجتمع على منع صرفها العلمية والعجمة والتأنيث ، وبالجملة إنكار الزمخشري صحة هذه القراءة يقرب من الردة والعياذ بالله تعالى . وقد سبقه في ذلك المبرد . وابن قتيبة . والزجاج . والفارسي . والنحاس ، وقرئ * ( ليكة ) * بحذف الهمة والقاء حركتها على اللام والجر بالكسرة وتكتب على حكم لفظ اللافظ بدون همزة وعلى الأصل بالهمزة وكذا نظائرها . * ( إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ) * * ( إنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمينٌ * فَاتَّقُوا الله وَأَطيعُون * وَمَا أَسْأَلُكُم علَيْه منْ أَجْر إنْ أَجْرَى إلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمينَ * أَوْفُوا الْكَيْلَ ) * أي أتموه . * ( أَوْفُواْ الْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينَ ) * * ( وَلاَ تَكُونُوا منَ الْمُخْسرينَ ) * أي حقوق الناس بالتطفيف ولعل المبالغة المستفادة من التركيب متوجهة إِلى النهي أو أنه لا يعتبر المفهوم لنحو ما قيل في قوله تعالى : * ( لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة ) * ( آل عمران : 130 ) وأياً ما كان ففي النهي المذكور تأكيد للأمر السابق . * ( وَزِنُواْ بالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ) * * ( وَزنُوا ) * الموزونات . بالْقسْطَاس الْمُسْتَقيم ) * أي بالميزان السوى ، وقيل : القسطاس القبان وروي ذلك عن الحسن ، وهو عند بعض معرب رومي الأصل ومعناه العدل وروي ذلك عن مجاهد . وعند آخرين عربي فقيل : هو من القسط ووزنه فعلاع بتكرير العين شذوذاً إذ هي لا تكرر وحدها مع الفصل باللام ، وقيل . من قسطس وهو رباعي ووزنه فعلال ، والمراد الأمر بوفاء الوزن وإتمامه والنهي عن النقص دون انلهي عن الزيادة ، والظاهر أنه لم ينه عنها ولم يؤمر بها في الكيل والوزن ، وكأن ذلك دليل على أن من فعلها فقد أحسن ومن لم يفعلها فلا عليه . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن معنى * ( وزنوا ) * الخ وعدلوا أموركم كلها بميزان العدل الذي جعله الله تعالى لعباده ، والظاهر إذ عادل سبحانه به * ( أوفوا الكيل ) * ما تقدم . وقرأ أكر السبعة * ( بالقسطاس ) * بضم القاف . * ( وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الاَْرْضِ مُفْسِدِينَ ) * * ( وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ) * أي لا تنقصوهم شيئاً من حقوقهم أي حق كان فإضافة أشياء جنسية ويجوز أن تكون للاستغراق ، والمراد مقابلة الجمع بالجمع فيكون المعنى لا تبخسوا أحداً شيئاً ، وجوز أن يكون الجمع للإشارة إلى الأنواع فإنهم كانوا يبخسون كل شيء جليلاً كان أو حقيراً ، وهذا تعميم بعد تخصيص بعص المراد بالذكر لغاية إنهما كهم فيه ، وقيل : المراد بأشيائهم الدراهم والدنانير وبخسها بالقط من أطرافها ولولاه لم يجمع . وبخس مما يتعدى إلى اثنين فالمنصوبان مفعولاه ، وقيل هو متعد لواحد فالثاني بدل استمال * ( وَلاَ تَعْثَوْا في الأَرْض مُفْسدينَ ) * بالقتل والغارة وقطع الطريق ونحو ذلك . والعثو الفساد أو أشده و " مفسدين " حال مؤكدة ، وجوز أن يكون المراد مفسدين